X

الكعك المقدسي.. ملك الموائد الصباحيّة والإفطارات الشهيّة

2019-03-12

يرى مهدي أمين العجلوني؛ وهو واحد من أصحاب "فرن ومخبز الأمين" في حي المصرارة، أن الكعك المقدسي يشكل هُويّة البلد وتراثه، وأن طعم الكعك، ونكهته مرتبط بأهمية القدس، ونقاء مائها المتدفق من بئر الأقصى والحجر القديم، إذ يكتسب الكعك روح الحياة الممتزج بنار الحطب المشتعل في بيت النار العربي، الذي يحفظ طعم السيرج الأصلي المخبوء داخل حبّات السمسم.

ويقول العجلوني إن المذاق المميّز للكعك المقدسي، دفع إحدى الجهات لتصميم تطبيق خاص عن الكعك ومأكولات المدينة التراثية، "إذ وقع الاختيار علينا، وعلى حمص أبو شكري في البلدة القديمة للترويج له في بلدان أوروبية كإيطاليا، وبينما لا يزال خبيز الكعك المقدسي يعتمد على بيت النار العربي وحطب خشب الزيتون الذي يكسبه نكهته الأصلية، فإن الخبز في البلاد الأوروبية، يتكون على حرارة ماكينات خاصة تفقده نكهته الأصلية.

ويختلف طعم الكعك إذا ما استخدم السمسم المستورد في خبيزه، فسمسم البلدة القديمة الذي تنتجه معصرتا الجبريني والصالحي يكسب الكعك طعمه الخاص ونكهته المميزة، فالكعكعة التي تخرج من المدينة تكون مقدسيّة الماء والهواء.

وإلى جانب الكعك بالسمسم، فإن أفران القدس تنتج الكعك بالعجوة، وخبز الوردة، و"السمون العربي"، وخبز الحمام حيث يزيد الطلب على تلك الأصناف في شهر رمضان مثلًا، في حين تبقى البرازق والسجق، وأقراص البيض، وصواني اللحمة، والبطاطا المحمرة، والفخارات الشهية، والمعجنات التراثية، بمختلف أنواعها ومكوناتها من زيت وزعتر وريانة وأقراص سبانخ وغيرها، أميرات بجانب الكعكة؛ عروس القدس وملكتها المتوّجة.

في البلدة القديمة من القدس؛ ثلاثة أفران في حارة السعدية، ورابع في حارة النصارى، أمّا خارج السور، فإن "فرن ومخبز المصرارة" و"فرن ومخبز الأمين" يعتبران من أشهر الأفران قرب باب العامود، إضافة إلى "فرن التنور" المعروف في وادي الجوز. ففي رمضان يتقاطر المئات من خارج المدينة المقدّسة إلى تلك الأفران عقب الصلاة مباشرة للحصول على حصتهم التي تزيّن موائد الشهر الفضيل.

ويتمسّك المسن محمد علي أبو علي (82 عامًا)، بفرنه الأثري القديم الواقع في أحد أزقة حارة السعدية، إذ وَرِثه عن أجداده منذ 300 عام. ويصف أبو علي عشق السياح للكعك المقدسي بـ"المدهش"، إذ يتقاطرون إليه طلبًا لأقراص السجق والبيض. بيد أن الشيخ الثمانيني لم يخف تحسّره على ذهاب أيام العز بسبب الضائقة الاقتصادية التي تعانيها المدينة، فـ "زمن أوّل حوّل" لكنه يعتقد أن ماء القدس وهواها، هما ما يكسبان الكعك مذاقه الشهيّ.


يقول الفران الشويكي، وهو من أقدم الخبازين للكعك في المدينة المقدسة، إن نصر الدين أبو اسنينة هو "صاحب براءة الاختراع" للكعكة الطويلة المستطيلة إذ يقع فرنه في البلدة القديمة بشارع الواد حي القرمي وقناطر خضير قبل أكثر من 40 عامًا. وبعدها صار جميع "الفرّانة" يقلدوّنه. وأن يوم الجمعة هو اليوم المشهود للكعك إذ يتم بيع نحو ستة آلاف كعكة من فرن واحد، إنّه إفطار يوميّ شهيّ للكبير والصغير للغني والفقير، ويوم عيد الفطر هو يوم الكعك بلا منازع، إذ نشاهد المئات يرتدون ملابس العيد وهم يقضمون الكعك بنهم.


المصدر:صحيفة القدس.