X

عروبة| "فاطمة" تزرع الأمل في نفوس أشخاص ذوي الإعاقة : نعم للدمج

2019-03-26

فاطمة امرأة فلسطينية تعمل في مركز إعادة التأهيل المجتمعي وتقوم بالدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في شمال الضفة الغربية.

تروي لنا فاطمة تفاصيل عملها والتحديات التي تواجهها في دعم هذه الفئة من خلال القصة التالية.

فاطمة امرأة فلسطينية تعمل في مركز إعادة التأهيل المجتمعي - برنامج الحق المبني على المجتمع والمختص بالدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في شمال الضفة الغربية.

تقول فاطمة :"قبل أن أعمل في الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لم يكن لدي أي فكرة عنهم ولكن عندما عملت في البرنامج اقتنعت تماماً انه لا يوجد فروق بين الناس، وإنما مجرد اختلافات في القدرات وليس لها علاقة بالإعاقة".

ترصد فاطمة وزميلاتها فيحاء وسماح وديما انتهاكات حقوق الإنسان، فهم يساعدون ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تمكينهم من أجل الدفاع عن حقوقهم، وتثقيفهم في القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بذوي الاعاقة.

يقول والد نور:" عندما أخبرنا الطبيب عن حالة ابننا أثناء الحمل، لم نأخذ في الاعتبار ما يعنيه هذا نفسياً لنا كآباء، لقد شعرنا بالصدمة وبأن المسؤولية ستقع على عاتقنا، لكننا وجدنا بعد ذلك مركز إعادة التأهيل المجتمعي الذي دعمنا وعوضنا عن أشياء
كثيرة، فعلى سبيل المثال ساعدونا في العثور على روضة مناسبة لنور".

يضيف أبو نور: " أود أن يتمكن إبني من تلبية جميع احتياجاته بنفسه دون مساعدة من الآخرين، لم أقم بتسمية ابني حتى بلغ عمره 9 أشهر وعندما كان نور يستعد لإجراء عملية طلب مني أحد الموظفين من مركز إعادة التأهيل
المجتمعي أن أكتب اسمه على وثيقة رسمية، وفي تلك اللحظة قررت أن أسميه نور الدين".

تقول فاطمة: " طبيعة عمل البرنامج هو الوصول الى الاشخاص ذوي الاعاقة في أماكن سكنهم، وخدماتنا نقدمها لهم من خلال الزيارة البيتية لهم،
وعملنا يكون مع كل ذوي الاعاقة بدون استثناء وكافة الفئات العمرية، هناك تركيز اكثر في عملنا على الفئات المهمشة من ذوي الاعاقة مثل النساء،
حيث أن النساء يواجهن عنف مضاعف كونهن نساء في مجتمع ذكوري، وكونهن ذوات إعاقة فيكون الاضطهاد عليهن مزدوج، ونركّز أيضاً في عملنا على الأطفال، حيث أنهم من الفئات الأقل حظاً لقلة الخدمات المقدمة لهذه الفئة ولا يوجد تشخيص مبكر، وهناك قلة في التثقيف من الوقاية من الاعاقة. كما أننا نعمل مع 13000 شخص و 65٪ منهم أطفال ".

8.وتضيف فاطمة "لقد اكتشفنا حالتين في مدينة جنين – الحارة القديمة، وفي الواقع كانوا في نفس المنزل: الأب سامر وابنه يامن، فالأب يعاني من بتر القدم خلال الانتفاضة، وإبنه يعاني من شلل الأطفال منذ الولادة.

كان يامن في السادسة من عمره عندما التقينا بالعائلة ومنذ ذلك الحين نقوم بالتنسيق بينهم وبين مؤسسات أخرى مثل مؤسسة إغاثة الأطفال الفلسطيني من أجل تلبية بعض احتياجاتهم مثل كرسي كهربائي وحتى اليوم نقوم بزيارتهم بشكل منتظم .

9.يصطحب سامر ابنه يامن معه عند الخروج من المنزل عند لقائه مع أصدقائه، وعلى الرغم من بتر قدمه يحمل يامن بين يديه أينما ذهبوا.

يقول سامر: "في الصباح الباكر، أخرج إلى البقالة وأجمع كل ما نحتاجه في المنزل ثم أعود لرعاية يامن وأغير ملابسه وأحضر له أنبوبة الأكسجين إذا احتاج الأمر، ثم اَخذه للتنزه في الحيّ".

تقول والدة يامن: "لقد أصبح يامن كل شيء بالنسبة لسامر ولحياته ".

يقول سامر:" ليس لدينا هنا الكثير من الحقوق لأننا لا زلنا دولة غير مستقلة، أعتقد لو كان يامن في بلد آخر، فسيكون لديه مؤسسة تهتم به وحقوق كاملة، ولكن هنا فقط أنا وأمه من يعتني به، ولو كان لدينا دولة مستقلة سيكون لدينا
وضع أفضل، قبل أن أقابل فيحاء من مركز التأهيل لم يكن لدي أي فكرة عن حقوق الإعاقة، لكنها جعلتني أعرف أكثر عن حقوقنا ."
تقول والدة يامن: "كنت اعتقد أن ابني هو الوحيد الذي يعاني من إعاقة، ولكن عندما التقينا فيحاء كنت أرغب في رؤية أشخاص آخرين ذوي إعاقة، ودعتنا إلى جميع الاجتماعات والاحتفالات، لذلك أنا على تواصل معها وأخبرها بكل ما
يحتاجه إبني يامن".



تقول ديما :"مهمتي الرئيسية هي مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، وللقيام بذلك أقوم بالتنسيق مع المسؤولين عن هذه الحالات مثل فيحاء وفاطمة ويتم إبلاغي عن انتهاكات حقوق محددة ونحن نقوم بمراقبتها،

فعلى سبيل المثال عندما ترفض المدرسة في بعض القرى دمج طفل من ذوي الإعاقة، في هذه الحالة نزور عائلة الطفل لمعرفة نوع المشكلة التي يواجهها ثم نذهب إلى المدرسة لفهم أسبابها.

أيضاً، نقوم بتعبئة نموذج حول حالة ونوع الانتهاك وإرسالها إلى الاستشاريين القانونيين لدينا الذين بدورهم يتباعونها مباشرة مع الجهة المخالفة فمثلا، إذا كانت هناك مشكلة في مدرسة، فإننا نرفعها إلى وزارة التعليم".

تقول فاطمة: "نحن نتعاون مع المخيمات الصيفية لتغيير موقفهم السلبي تجاه الأطفال ذوي الإعاقة ومثال على ذلك، كان هناك 55 مخيماً لدمج الأطفال ذوي إعاقة، وكان بعض مدراء المخيمات أشخاصاً ذوي إعاقة، اهالي ذوو الاعاقة يكونوا متواجدين في المخيم، حيث ان كل طفل يكون معه ابوه او اخوه او امه ويساهم في الانشطة التي تتم داخل المخيم".



ومن خلال الدعوة، شجعت فاطمة وفريقها قريقة حداد السياحية والذي تضم فندقا لتصبح أول فندق في شمال الضفة الغربية مؤهل لذوي الاحتياجات الخاصة وخالٍ من الحواجز التي تعيق وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، إنهم يعملون بجد لمضاعفة هذا النجاح ولجعل المزيد من الأماكن العامة مؤهلة لهذه الفئة.


تقول فاطمة:"نحن نركّز أيضاً على حالات الإعاقة العقلية لأنها لا تلقى الدعم الكافي، ولا توجد مراكز مؤهلة للتدريب المهني ولا يوجد سوى مركز تشخيص واحد في جميع فلسطين"

"وسنواصل العمل على متابعة النهج القائم لحماية الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية، حيث لا توجد أماكن آمنة لهم، سواء كانوا في المنازل أو في الشوارع، كما أننا نحاول حماية النساء ذوات الإعاقة العقلية من العنف الجنسي والعائلي ".

وتضيف فاطمة :"نعمل أيضاً على تنظيم الأشخاص ذوي الإعاقة في مجموعات المساهمة الذاتية من أجل تحسين معرفتهم بحقوقهم، وتثقيفهم حول القوانين الدولية المتعلقة بالإعاقات، نريد تمكينهم للمطالبة بحقوقهم ومساعدتهم على
التواصل مع المكاتب المحلية والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني من أجل إدراج حالات الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه المؤسسات"



تقول فاطمة : " نحن نعتبر حقوق الإعاقة هي جزء من حقوق الإنسان، كما نعمل أيضاً على حقوق المرأة ومشاركة المرأة في الانتخابات المحلية، ونرغب أن تكون النساء ذوات الإعاقة أعضاء في النوادي والهيئات المحلية، بالإضافة إلى ذلك عملنا على حقوق الطفل ونركّز دائما على الأطفال ذوي الإعاقة لأنهم أقل حظاً في المجتمع ".


"أنا مقتنع بأن الأشخاص ذوي الإعاقة هم جزء من المجتمع، وعلينا العمل لإنهاء الرؤية والسلوك السلبي تجاههم، وأن ندرك أنهم يساهمون بنجاح في هذا المجتمع، وهذا هو هدفي الرئيسي.”